السيد علي الحسيني الميلاني

24

نفحات الأزهار

فائدة في الأمر بالبيان والنهي عن الكتمان سوى هذا . واعترض عليه : بأن انحصار الفائدة على القبول غير مسلم ، بل الفائدة هي الابتلاء فيستحق الثواب إن امتثلوا والعقاب إن لم يمتثلوا . ألا ترى أن الفاسق منهم داخل في هذا الخطاب مأمور بالبيان بحيث لو امتنع عنه يأثم ثم لا يقبل ذلك منه ، وكذا الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين مأمورون بالتبليغ ، وإن علم قطعا بالوحي أنه لا يقبل منهم . وأجيب عنه : بأن للبيان والتبليغ طرفين ، طرف المبلغ وطرف السامع ، ولا بد من أن يتعلق بكل طرف فائدة ، ثم ما ذكرتم من الفائدة مختص بجانب المبلغ وليس في طرف السامع فائدة سوى وجوب القبول والعمل به . ولا يقال : بل فيه فائدة أخرى وهي جواز العمل به . لأنا نقول : جواز العمل مستلزم لوجوبه ، لأن من قال بالجواز قال بالوجوب ، ومن أنكر الوجوب أنكر الجواز . وأما الفاسق فلا نسلم وجوب البيان عليه قبل التوبة ، بل الواجب عليه التوبة ثم ترتيب البيان عليه ، فعلى هذا بيانه يفيد وجوب القبول عليه والعمل به كذا قال شمس الأئمة . قوله : وقال : ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ) الآية ، وجه التمسك به : إنه تعالى أوجب على كل طائفة خرجت من فرقة الانذار - وهو الإخبار المخوف - عند الرجوع إليهم ، وإنما أوجب الانذار طلبا للحذر لقوله : ( لعلهم يحذرون ) والترجي من الله تعالى محال ، فيحمل على الطلب اللازم وهو من الله تعالى أمر فيقتضي وجوب الحذر ، والثلاثة فرقة والطائفة منها إما واحد أو اثنان ، فإذا روى الراوي ما يقتضي المنع من فعل وجب تركه لوجوب الحذر على السامع ، وإذا وجب العمل بخبر الواحد والاثنين ههنا وجب مطلقا ، إذ لا قائل بالفرق . ولا يقال : الطائفة اسم للجماعة ، بدليل لحوق هاء التأنيث بها فلا يصح حملها على الواحد والاثنين . لأنا نقول : اختلف المتقدمون في تفسيرها ، فقيل : هي اسم لعشرة ، وقيل : لثلاثة ، وقيل : لاثنين ، وقيل : لواحد وهو الأصح ، فإن